السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

163

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

ما شقّقوا إلّا كساك وألّموا * إلّا أنامل نلن منك سجالا ولنعد إلى ما نحن بصدده : ومررنا بعد قطعنا عشر مراحل بقلعة ( بيجابور ) - بكسر الباء الموحدة ، وسكون الياء المثناة من تحت ، وجيم وبعد الألف باء موحدة أعجميّة وبعد الواو راء مهملة - وهذه القلعة هي دار ملك عادل شاه ملك تلك الأقطار ، فمررنا عليها ولم نجنح إليها ، وكان برز إلينا أمر مولانا السلطان خلّد اللّه ملكه بذلك . فنزلنا بقرية بالقرب منها ، في بستان الملك المذكور ، فيه عمارة عظيمة ، وبركة ماء كأنّها قطعة من السماء ، وما ألطف قول ابن تميم « 1 » في البركة : لقد قابلتنا بالعجائب بحرة * مكمّلة الأوصاف في الطّول والعرض كأنّ الذي يرنو إليها بطرفه * يرى نفسه فوق السّما وهو في الأرض وللقاضي أحمد بن عيسى المرشدي « 2 » فيها أيضا : ألا انظر إلى هذا الصّفاء ببركة * تقول لمن قد غاب عنها من الصحب « 3 » لئن غبت عن عيني وكدّرت مشربي * تأمّل تجد تمثال شخصك في قلبي كان القاضي أحمد المذكور من علماء مكة المشرّفة ، وأكابر أدبائها البارعين نظما ونثرا . توفي لخمس خلون من ذي الحجة الحرام سنة سبع وأربعين وألف على ما أخبرني به الوالد ، وأنشدني له :

--> ( 1 ) هو مجير الدين محمد بن يعقوب المعروف بابن تميم . توفي سنة 604 ه ( أنوار الربيع 1 / 270 ) . ( 2 ) هو قاضي مكة أحمد ، وقد توفى كما قال المؤلف سنة 1047 ه تجد ترجمته ومصادرها في أنوار الربيع 1 / . 49 . ( 3 ) في نفحة الريحانة 4 / 79 وسلافة العصر / 95 ( لبركة ) مكان ( ببركة ) .